أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

111

العقد الفريد

زياد وخارجي : وأتي زياد برجل من الخوارج ، فقال له : ما تقول فيّ وفي أمير المؤمنين ؟ قال أما الذي تسميه أمير المؤمنين فهو أمير المشركين ، وأما أنت فما أقول في رجل أوله لزنية وآخره لدعوة ! فأمر به فقتل وصلب . الأشعث وشريح : قال الأشعث بن قيس لشريح القاضي : لشدّ ما ارتفعت ! قال : فهل رأيت ذلك ضرك ؟ قال : لا . قال : فأراك تعرف نعمة اللّه عليك وتجهلها على غيرك . ابن الفضل وبعض قرابته : نازع محمد بن الفضل بعض قرابته في ميراث ، فقال له : يا بن الزنديق ! قال له : إن كان أبي كما تقول وأنا مثله ، فلا يحل لك أن تنازعني في هذا الميراث ؛ إذ كان لا يرث دين دينا . الحجاج وخارجية : وأتي الحجاج بامرأة من الخوارج ، فجعل يكلمها وهي لا تنظر إليه ، فقيل لها الأمير يكلمك وأنت لا تنظرين إليه ! قالت : إني لأستحي أن أنظر من لا ينظر اللّه إليه ! فأمر بها فقتلت . عثمان وعلي : لقي عثمان بن عفان عليّ بن أبي طالب ، فعاتبه في شيء بلغه عنه ، فسكت عنه علي ؛ فقال له عثمان : مالك لا تقول ؟ قال : له علي : ليس لك عندي إلا ما تحب وليس جوابك إلا ما تكره . وتكلم الناس عند معاوية في يزيد ابنه إذ أخذ له البيعة ، وسكت الأحنف ؛ فقال له : مالك لا تقول أبا بحر ؟ قال : أخافك إن صدقت وأخاف اللّه إن كذبت !